السيد محمد الصدر
27
منهج الأصول
بل حتى لو سألنا القواميس اللغوية ، لاختلفوا في معناه ولم يجدوا له معنى محددا . فيكون معناه مشككا . بل أكثر من مشكك . فان المشكك يكون من ماهية واحدة . في حين هو يصدق على ماهيات مقولية متعددة ، أو على مصاديق من ماهيات متعددة ، لا يجمعها إلا وهم أهل اللغة الأصليين ، بحسب ما كانوا يملكون من الذوق والقريحة . ولعل من أشد المؤثرات في ذلك حصول المجاز . إذ قد يستعمل اللفظ مجازا بملابسة ويستعمل مجازا بملابسة أخرى . ثم يصبح حقيقة بكلا المعنيين ، وهما متباينان لتباين ملابستيهما . ولعل الاستعمال يتكثر ويتكرر . وتتكثر المعاني المتباينة للفظ واحد ، إلى حد قد ننسى بل بالتأكيد ننسى الوضع الأول ، أو لا يكون الوضع السابق من اللاحق متعينا وواضحا . ومن أشد المؤثرات على ذلك أيضا انطباقه على مصاديق معنوية ومادية بذوق أهل اللغة ، وعلى العلة والمعلول ، وعلى الواحد والجماعة إلى غير ذلك . ومن ذلك : التشكيك أو التدرج في نفس المفهوم بين أمرين متباينين في الماهية عند المناطقة والفلاسفة كالتشكيك بين الإنسان والحيوان في الإنسان القديم ( نيادرتال ) . وبين الحيوان والجماد في المرجان . وكذلك التشكيك والتدرج بين السليم والمريض وبين النور والظلمة وبين الماء المطلق والمضاف . ومن ذلك : النكاح الذي يصدق على العقد الدائم والعقد المنقطع ، وعلى الزوجية وعلى الجماع . ومن ذلك العلم الذي يصدق على التصور وعلى التصديق وعلى العلم المبوّب . وغير ذلك كثير .